[Total: 0    Average: 0/5]

أمل دنقل

تيمنًا بالنجاح الذي حققه والده في نفس سنة ولادته عام 1940 سُميّ أمل، وبدأ مشوار هذا الشاعر المصري العربيّ المعروف بقوميته ومحاربته معاهدات السلام، تأثر أمل دنقل بوالده الشاعر، وأثرت مكتبة والده الزاخرة بكتب الفقه والشريعة والتفسير وغيرها اللكثير ذائقته وأعلت من شأن ثقافته، تُعد تجربة أمل دنقل الشعرية من أهم التجارب في الشعر الحر منذ ظهوره، وهو من الذين أسهموا بحركة الشعر الحر في العالم العربي، الحزن الذي يلمسه القارئ في قصائد أمل دنقل يعيش معه منذ فقدانه والده في العاشرة من عمره، تصادم أمل دنقل كثيرًا مع السلطات المصرية، بسبب مواقفه السياسية الرافضة لعملية السلام، لكن السلطات لم تفلح بتكميم فمه، فقد تغنى العالم العربي حتى يومنا هذا برائعته “لا تصالح”، وكان الشعب يصدح بأشعار أمل دنقل في المظاهرات، في مجموعته “أوراق الغرفة 8” ينقل أمل دنقل معاناته مع مرض السرطان التي دامت لمدة ثلاث سنوات حتى فارق الحياة عام 1983.

مؤلفات أمل دنقل

  • البكاء بين يدي زرقاء اليمامة _ 1969.
  • تعليق على ما حدث – 1971.
  • مقتل القمر – 1974
  • العهد الآتي – 1975أقوال جديدة عن حرب بسوس – 1983.
  • أوراق الغرفة 8 – 1983.
  • إجازة فوق شاطئ البحر.

أجمل ما كتب أمل دنقل

  • قصيدة حمامة
    حين سَرَتْ في الشارعِ الضَّوضاءْ
    واندفَعَتْ سيارةٌ مَجنونةُ السَّائقْ
    تطلقُ صوتَ بُوقِها الزاعقْ
    في كبدِ الأَشياءْ:
    تَفَزَّعَتْ حمامةٌ بيضاءْ
    (كانت على تمثالِ نهضةِ مصرْ..
    تَحْلُمُ في استِرخاءْ)
    طارتْ, وحطَّتْ فوقَ قُبَّةِ الجامعةِ النُّحاسْ
    لاهثةً, تلتقط الأَنفاسْ
    وفجأةً: دندنتِ الساعه ودقتِ الأجراسْ
    فحلَّقتْ في الأُفْقِ.. مُرتاعهْ!
    أيتُها الحمامةُ التي استقرَّتْ
    فوقَ رأسِ الجسرْ
    (وعندما أدارَ شُرطيُّ المرورِ يَدَهُ..
    ظنتُه ناطوراً.. يصدُّ الطَّيرْ
    فامتَلأتْ رعباً!)
    أيتها الحمامةُ التَّعبى:
    دُوري على قِبابِ هذه المدينةِ الحزينهْ
    وأنشِدي للموتِ فيها.. والأسى.. والذُّعرْ
    حتى نرى عندَ قُدومِ الفجرْ
    جناحَكِ المُلقى..
    على قاعدةِ التّمثالِ في المدينهْ
    .. وتعرفين راحةَ السَّكينهْ!
  • قصيدة العشاء
    قصدتهم في موعد العشاء
    تطالعوا لي برهة ،
    ولم يرد واحد منهم تحية المساء !
    وعادت الأيدي تراوح الملاعق الصغيرة
    في طبق الحساء
    …….. ……. ………
    نظرت في الوعـــاء :
    هتفت : (( ويحكم ! دمي
    هذا دمي فانتبهوا ))
    لم يــأبهوا !
    وظلّت الأيدي تراوح الملاعق الصغيرة وظلت الشفاة تلعق الدماء !
  • قصيدة لا تصالح وهي من أجمل ما كتب أمل دنقل
    لا تصالحْ!
    ..ولو منحوك الذهب
    أترى حين أفقأ عينيك
    ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
    هل ترى..؟
    هي أشياء لا تشترى..:
    ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
    حسُّكما – فجأةً – بالرجولةِ،
    هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
    الصمتُ – مبتسمين – لتأنيب أمكما.. وكأنكما
    ما تزالان طفلين!
    تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
    أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
    صوتانِ صوتَكَ
    أنك إن متَّ:
    للبيت ربٌّ
    وللطفل أبْ
    هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
    أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
    تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
    إنها الحربُ!
    قد تثقل القلبَ..
    لكن خلفك عار العرب
    لا تصالحْ..
    ولا تتوخَّ الهرب!
    (2)
    لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
    لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
    أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
    أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
    أعيناه عينا أخيك؟!
    وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
    بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
    سيقولون:
    جئناك كي تحقن الدم..
    جئناك. كن -يا أمير- الحكم
    سيقولون:
    ها نحن أبناء عم.
    قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
    واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
    إلى أن يجيب العدم
    إنني كنت لك
    فارسًا،
    وأخًا،
    وأبًا،
    ومَلِك!
  • قصيدة ضد من
    في غُرَفِ العمليات,
    كان نِقابُ الأطباءِ أبيضَ,
    لونُ المعاطفِ أبيض,
    تاجُ الحكيماتِ أبيضَ, أرديةُ الراهبات,
    الملاءاتُ,
    لونُ الأسرّةِ, أربطةُ الشاشِ والقُطْن,
    قرصُ المنوِّمِ, أُنبوبةُ المَصْلِ,
    كوبُ اللَّبن,
    كلُّ هذا يُشيعُ بِقَلْبي الوَهَنْ.
    كلُّ هذا البياضِ يذكِّرني بالكَفَنْ!
    فلماذا إذا متُّ.. يأتي المعزونَ مُتَّشِحينَ..
    بشاراتِ لونِ الحِدادْ?
    هل لأنَّ السوادْ..
    هو لونُ النجاة من الموتِ,
    لونُ التميمةِ ضدّ.. الزمنْ,
    ***
    ضِدُّ منْ..?
    ومتى القلبُ – في الخَفَقَانِ – اطْمأَنْ?!
    ***
    بين لونين: أستقبِلُ الأَصدِقاء..
    الذينَ يرون سريريَ قبرا
    وحياتيَ.. دهرا
    وأرى في العيونِ العَميقةِ
    لونَ الحقيقةِ
    لونَ تُرابِ الوطنْ!
  • قصيدة خطاب غير تاريخي
    ها أنتَ تَسْترخي أخيراً..
    فوداعاً..
    يا صَلاحَ الدينْ.
    يا أيُها الطَبلُ البِدائيُّ الذي تراقصَ الموتى
    على إيقاعِه المجنونِ.
    يا قاربَ الفَلِّينِ
    للعربِ الغرقى الذين شَتَّتتْهُمْ سُفنُ القراصِنه
    وأدركتهم لعنةُ الفراعِنه.
    وسنةً.. بعدَ سنه..
    صارت لهم “حِطينْ”..
    تميمةَ الطِّفِل, وأكسيرَ الغدِ العِنّينْ (جبل التوباد حياك الحيا)
    (وسقى الله ثرانا الأجنبي!)
    مرَّتْ خيولُ التُركْ
    مَرت خُيولُ الشِّركْ
    مرت خُيول الملكِ – النَّسر,
    مرتْ خيول التترِ الباقينْ
    ونحن – جيلاً بعد جيل – في ميادينِ المراهنه
    نموتُ تحتَ الأحصِنه!
    وأنتَ في المِذياعِ, في جرائدِ التَّهوينْ
    تستوقفُ الفارين
    تخطبُ فيهم صائِحاً: “حِطّينْ”..
    وترتدي العِقالَ تارةً,
    وترتدي مَلابس الفدائييّنْ
    وتشربُ الشَّايَ مع الجنود
    في المُعسكراتِ الخشِنه
    وترفعُ الرايةَ,
    حتى تستردَ المدنَ المرتهنَة
    وتطلقُ النارَ على جوادِكَ المِسكينْ
    حتى سقطتَ – أيها الزَّعيم
    واغتالتْك أيدي الكَهَنه!
    ***
    (وطني لو شُغِلتُ بالخلدِ عَنه..)
    (نازعتني – لمجلسِ الأمنِ – نَفسي!)
    ***
    نم يا صلاحَ الدين
    نم.. تَتَدلى فوقَ قَبرِك الورودُ..
    كالمظلِّيين!
    ونحنُ ساهرونَ في نافذةِ الحَنينْ
    نُقشّر التُفاحَ بالسِّكينْ
    ونسألُ اللهَ “القُروضَ الحسَنه”!
    فاتحةً:
    آمينْ.
  • قصيدة الموت قي لوحات (1)
    و السفر الطويل ..
    يبدأ دون أن تسير القاطرة !
    رسائلي للشمس ..
    تعود دون أن تمسّ !
    رسائلي للأرض ..
    تردّ دون أن تفضّ !
    يميل ظلّي في الغروب دون أن أميل !
    و ها أنا في مقعدي القانط .
    وريقة .. و ريقة .. يسقط عمري من نتيجة الحائط
    والورق الساقط
    يطفو على بحيرة الذكرى، فتلتوي دوائرا
  • قصيدة البكاء بين يدي زرقاء اليمامة
    أيتها العرافة المقدَّسةْ ..
    جئتُ إليك .. مثخناً بالطعنات والدماءْ
    أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدّسة
    منكسر السيف، مغبَّر الجبين والأعضاءْ.
    أسأل يا زرقاءْ ..
    عن فمكِ الياقوتِ عن، نبوءة العذراء
    عن ساعدي المقطوع.. وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكَّسة
    عن صور الأطفال في الخوذات.. ملقاةً على الصحراء
    عن جاريَ الذي يَهُمُّ بارتشاف الماء..
    فيثقب الرصاصُ رأسَه .. في لحظة الملامسة !
    عن الفم المحشوِّ بالرمال والدماء !!
    أسأل يا زرقاء ..
    عن وقفتي العزلاء بين السيف .. والجدارْ !
    عن صرخة المرأة بين السَّبي. والفرارْ ؟
    كيف حملتُ العار..
    ثم مشيتُ؟ دون أن أقتل نفسي؟! دون أن أنهار؟!
    ودون أن يسقط لحمي .. من غبار التربة المدنسة؟!
    تكلَّمي أيتها النبية المقدسة
    تكلمي .. باللهِ .. باللعنةِ .. بالشيطانْ
    لا تغمضي عينيكِ، فالجرذان ..
    تلعق من دمي حساءَها .. ولا أردُّها !
    تكلمي … لشدَّ ما أنا مُهان
    لا اللَّيل يُخفي عورتي .. كلا ولا الجدران !
    ولا اختبائي في الصحيفة التي أشدُّها ..
    ولا احتمائي في سحائب الدخان !
    .. تقفز حولي طفلةٌ واسعةُ العينين .. عذبةُ المشاكسة
    كان يَقُصُّ عنك يا صغيرتي .. ونحن في الخنادْق
    فنفتح الأزرار في ستراتنا .. ونسند البنادقْ
    وحين مات عَطَشاً في الصحَراء المشمسة ..
    رطَّب باسمك الشفاه اليابسة ..
    وارتخت العينان !
    فأين أخفي وجهيَ المتَّهمَ المدان ؟
    والضحكةَ الطروب : ضحكتهُ..
    والوجهُ .. والغمازتانْ ! ؟
    * * *

The post أجمل ما كتب أمل دنقل appeared first on وزي وزي.